الزمخشري

399

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

لئن كان هذا طيبا وهو طيب * لقد طيبته من يديك الأنامل 10 - عمر رضي اللّه عنه : لو كنت تاجرا ما اخترت على العطر ، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه . 11 - أهدى عبد اللّه بن جعفر لمعاوية قارورة من الغالية « 1 » فسأله : كم أنفق عليها ؟ فذكر مالا ، فقال : هذه غالية ، فسميت بذلك . وشمها مالك بن أسماء بن خارجة من أخته هند بنت أسماء « 2 » . فقال : أعلميني بطيبك ، فقالت : لا أفعل ، تريد أن تعلمه جواريك ، وهو لك عندي متى أردته ، ثم قالت : واللّه ما تعلمته إلا من شعرك حيث قلت : أطيب الطيب طيب أم أبان * فار مسك بعنبر مسحوق خلطته بعودها وبنان * فهو أحوى على اليدين شريق « 3 » أولم المتوكل فلما أرادوا اللعب قال ليحيى بن أكتم : قم : قال : لم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأنا نخلط ، فقال : أحوج ما تكونون إلى قاض « 4 » إذا خلطتم . فاستظرفه المتوكل ، وأمر أن تغلف « 5 » لحيته ، ففعل ، فقال : إنّا للّه ! ضاعت الغالية ، كانت هذه تكفيني دهرا لو رجعت إليّ ، فضحك المتوكل ، وأمر له بزورق ذهب مملوء غالية ، ودرج بخور ، فأخذه في كمه وانصرف .

--> ( 1 ) الغالية : أخلاط من الطيّب . ( 2 ) هند بنت أسماء : هي هند بنت أسماء بن خارجة الفزاري ، تزوّجها الحجاج بن يوسف الثقفي ثم تطلّقت منه . أخبارها في كتاب الأغاني . ( 3 ) البنان : الرائحة الطيّبة . وأحوى : من الحوة وهي سواد إلى الخضرة وقيل حمرة مشربة بالسواد . وشريق . مشبع بالزعفران . ( 4 ) كان يحيى بن أكثم قاضيا . ( 5 ) غلف لحيته : لطخها بالطّيب والغالية .